الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

388

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

يبغيان . المقصود من البحرين هما الماء العذب والماء المالح ، وذلك بالاستدلال بقوله تعالى : وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا . ( 1 ) والتساؤل هنا عن مكان هذين البحرين اللذين لا يمتزجان مع بعضهما ، وما هو البرزخ الموجود بينهما ؟ هناك كلام كثير بين المفسرين حول هذه المسألة ، إلا أن بعض التفسيرات تدلل على عدم إطلاعهم على أوضاع البحار في ذلك الزمان ، منها أنهم ذكروا أن المقصود من البحرين هما ( بحر فارس وبحر الروم ) في الوقت الذي نعلم أن ماء هذين البحرين مالح ، ولا يوجد بينهما برزخ . أو قولهم : إن المقصود بذلك هو بحر السماء وبحر الأرض ، والذي يكون الأول عذبا والثاني مالحا ، في الوقت الذي نعلم أيضا بعدم وجود بحر في السماء باستثناء الغيوم والبخار التي يتبخر من المحيطات . وقالوا أيضا : إن المقصود من البحر العذب هو المياه التي تحت الأرض والتي لا تختلط مع مياه البحار ، والبرزخ الموجود بينهما هي جدران هذه الآبار . في الوقت الذي نعلم أيضا أن الماء الموجود تحت الأرض أقل من أن يشكل بحرا . نعم إن جزئيات الماء المخفية بين طبقات التراب والرمل تتجمع تدريجيا ، وتخرج عندما يحفر بئر في نقطة معينة . وهي كمية محدودة بالإضافة إلى عدم وجود اللؤلؤ والمرجان فيها . إذا ما هو المقصود من هذين البحرين ؟ لقد أشرنا سابقا إلى هذه الحقيقة في تفسير سورة الفرقان ، وهي أن الأنهار

--> 1 - الفرقان ، 53 .